الإنفجار العظيم !!

تقول إحدى نظريات النشوء أن هذا الكون قد بدأ بانفجار عظيم لجمع ٍ من الذرات والغازات ، مما أدى إلى تشكّل هذا الكون بمجراته المنتشرة في السماوات السبع والذي شهد فيما بعد بداية الحياة على كوكب الأرض. بعد مرور ملايين السنين على ذلك الانفجار ، ما زلنا نشهد نسختين مماثلتين للانفجار العظيم تشهدهما ملايين البشر وتبدأ معهما حياة ٌ من نوع ٍ آخر مليئة بخليط ٍ من مشاعر الترقب والقلق تعقبهما موجتين متضادتين تنتشران من مركز الانفجار في كل الإرجاء ؛ إما حزن عميق أو فرح وسرور !!
في كل عام يحبس ملايين البشر أنفاسهم مع اقتراب موعد كلاسيكو اسبانيا ، حيث تزحف العيون إلى معقل نادي برشلونة الاسباني "كامب نو" و معقل نادي ريال مدريد "السانتياجو برنابيو" حيث يلتقي التاريخ ليعيد إلى أذهاننا روح الكلاسيكو المتجددة بسجلات الانتصار والهزيمة وإحصائيات الأهداف الوفيرة بين شد وجذب جماهير الفريقين المأسورة بفرقها وتلك حكاية أخرى. فالكلاسيكو هو أكثر من مجرد مباراة ضمن مباريات الدوري الإسباني ، بل هو عدّة صراعات تنصب في نهاية الأمر في ميدان اللقاء فهو صراع ٌ إعلاميّ تُنسى فيه الحيادية وتطغى عليه الإقليمية بكل أوجهها ، وهو صراع تاريخيّ للسياسة يد ٌ طولى فيه حيث تتجدد ذكرى مطالبات الاستقلال التي تتبادر إلى الأسماع صادرة من قلب إقليم كاتلونيا للخروج من ظل حكومة مدريد بالرغم من أن رئيس الحكومة الحاليّ "ثاباتيرو" برشلونيّ الهوى!!
لكنّ أجراس الصراع الأكبر تُدقّ مع انطلاق صافرة اللقاء ليبدأ الاندفاع البدنيّ الذي يقلّ نظيره في أيّ لقاء آخر حول العالم ، فهذا اللقاء ليس مجرد لقاء اعتيادي في كرة القدم بل هو مزيج ٌ من العاطفة الجياشة المتعطشة للفوز والرغبة في سحق الآخر انتقاما ً لنتائج سابقة جمعت بين الفريقين لتبدأ رحلة الدفاع عن اللقب بعد "الانفجار العظيم" حيث كان للكلاسيكو الأخير الأثر الكبير في تتويج ريال مدريد بطلا ً للدوري الأسباني للمرة الثلاثين بعد تفوقه في لقائه مع برشلونة ذهابا ً وإيابا ً بالرغم من تسيّد برشلونة لجدول ترتيب الفرق معظم جولات البطولة.
الأحد القادم -بإذن الله- هو موعد الانفجار القادم حيث يلتقي الفريقان على ملعب الكامب نو أو "المقبرة" كما يحلو لعشاق برشلونة تسميته ، فما بين التصريحات الإعلاميّة و توقعات الخبراء الرياضيين وأماني الأنصار كيف سيسير لقاء السّحاب؟ وكيف سيكون الوضع في عهد ما بعد الانفجار ؟
|